الشيخ علي كاشف الغطاء

57

مصادر الحكم الشرعى والقانون المدنى

عرضي وهو عمومه لأفراد العام وعموم طولي وهو عمومه لكل قطعة قطعة من الزمان تسع العمل المتعاقبة فقولنا ( أكرم العلماء ) له عموم لافراد العلماء من زيد وبكر وعمر ونحوهم وله عموم لكل زمان من الأزمنة التي تسع الاكرام . فالمخصص كما يمكن أن يرجع لعموم الأزمان ويكون المخرج ( بالفتح ) خارجا عن عموم الأزمان فيتمسك بالعام فيما عداه من قطع الزمان كذلك يمكن ان يكون راجعا لعموم الافراد ويكون المخرج خارجا عن عموم الافراد وعليه لا مجال للتمسك بالعام في ما عداه من قطع الزمان لأن العموم للأزمنة تابع لمقدار ما يدل العام عليه من الافراد فأكرم العلماء إنما يدل على لزوم الاكرام لسائر قطع الزمان لخصوص من يقصد من العلماء فإذا قصد من العلماء خصوص الفقهاء فالدليل انما يدل على عموم الزمان لخصوص الفقهاء دون غيرهم فإذا قال أكرم العلماء وجاء مخصص له متصل أو منفصل يدل على خروج زيد يوم الجمعة فإذا فرض أن هذا المخصص يخرج زيدا من العلماء ينهدم أساس العموم الثاني أعني العموم الزماني الطولي فلا يصح التمسك به فيما بعد يوم الجمعة على وجوب اكرام زيد لأنه يكون بالنسبة إلى عموم الثاني من قبيل التخصص وإذا كان الامر يدور بين تخصيص أفراد العام ولا يبقى مجال للتمسك بالعام في باقي الأزمنة وبين تخصيص الأزمنة ويصح التمسك بالعام في باقيها ولا معين لذلك فلا دلالة لدليل العام على حكم ما عدا مورد التخصيص حتى يتمسك به فيتعارض الأصلان فيتساقطان فيرجع لاستصحاب حكم المخصص . توضيح ذلك إن قولنا ( أكرم العلماء ) وتخصيصه بلا تكرم سيبويه يوم الجمعة مثلا كما يمكن أن يكون تصرفا في عموم العلماء فلا يمكن الرجوع إلى عمومه واطلاقه الزماني بعد يوم